كتاب اليوم


55سنة على حزب الدعوة : ماذا بقي من إدعاءات الدُعاة ؟!

بقلم: كريم عبد

8
55سنة على حزب الدعوة : ماذا بقي من إدعاءات الدُعاة ؟!

01-03-2012 02:04 PM

في خضم الأحداث الراهنة، تفاجأنا باحتفالات حزب الدعوة بالذكرى السنوية لتأسيسه، إذ نقلت فضائيات جوانب من تلك الاحتفالات! تفاجأنا لإعتقادنا إن قيادات الدعوة باتت تعرف إن حكم الحزب خلال السنوات الست الماضية لم يَعد يثير الفخر بل أصبح يدعو للخجل فعلاً. يدعو للخجل ليس بسبب الإحباط الذي أصاب العراقيين من فساد وسفاهة قياداته بمختلف أجنحته وانشقاقاته التي لا يعرف المتابع مبرراً لها سوى حب الزعامة والتنافس على السحت الحرام!
أصبح إسم حزب الدعوة يدعو للخجل فعلاً، ليس فقط بسبب احتقار العراقيين له ويأسهم من إمكانية إصلاحه، بل وأيضاً لتبرّؤ المرجعية في النجف منه ومن أحزاب المحاصصة التي حوّلت السياسة إلى صفقات وسمسرة، إذ أعلنت المرجعية منذ سنتين عدم استعدادها لإستقبال أي سياسي أو مسؤول بسبب فشل الحكومة وفضائحها، فالمرجعية بدورها باتت تُدرك إن ارتباط إسمها بهذه الأحزاب أصبح يُهدّد صدقيتها ومكانتها الدينية والاجتماعية.
لقد تحول العراق خلال حكم حزب الدعوة إلى (دولة سيئة السمعة) وفقاً لمنظمات دولية محايدة، إذ ما يزال العراق في أسفل قائمة الدول الفاسدة، كما أصبحت بغداد من أسوأ العواصم لناحية تردي الأمن والخدمات وفقاً لتقديرات منظمات دولية آخرى، علماً بأن محافظ بغداد من حزب الدعوة، وقد بشّرنا أخيراً بانه سيتعاقد مع شركة تركية لتنظيف شوارع بغداد! تصوروا الشعب العراقي باني الحضارات الإنسانية عبر العصور أصبح في ظل حكم الجهلة والفاسدين بحاجة لشركات أجنبية لتنظيف شوارع عاصمته!
وبما إن الدعوة حزب ديني فلنلزمهم بما ألزموا انفسهم به، يقول الحديث الشريف (من غشّنا ليس منا) وأول ما فعله الدعاة إنهم جعلوا الغشَّ منهج عمل، فبعد إبعاد الكفاءات العراقية النزيهة، تبوّءَ حملة الشهادات المزورة والضمائر المزورة أعلى المواقع الحكومية! وبعد أن شاعت فضيحة التزوير وكانت سبباً في تراجع عمل الدولة، لم يعد بوسعهم إنكارها ولكن بدل الاعتراف والتراجع عن الخطأ بدأوا بإعداد قانون (للعفو العام) لتكريس الشهادات المزورة كأمر واقع إلى جانب العفو عن محكومين بجرائم أخرى. وهكذا أصبح الغشّ والتزوير سياسة رسمية في ظل حكم حزب الدعوة!
كان الرسول الكريم يقول: (كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته) أما قيادات الدعوة والاحزاب الاسلامية الأخرى، فلم تعرف من المسؤولية سوى نهب المال العام ضاربةً عرض الحائط بحقوق ملايين الأرامل والأيتام والعاطلين عن العمل لأن أموال الدولة هي من حق هؤلاء قبل سواهم.
لقد أصبح الدعاة فجأة أثرياء وأصحاب عقارات في أغلى عواصم العالم، وأصبحت لهم شبكة من خبراء غسيل الأموال خصوصاً في (الساحة البريطانية). وعلى عكس الحديث الشريف (لو أن فاطمة الزهراء سرقت لقطعت يدها) أصبح هؤلاء القادة الميامين يُهدون أولادهم وبناتهم قصوراً في لندن ودبي، لقد علّموا أولادهم وبناتهم استمراء السحت الحرام بينما يعيش ثلثي الشعب العراقي في حالة فقر أو دون خط الفقر!
ومن بركات حزب الدعوة إن ثمانين بالمائة من الأراضي الزراعية تصحّرت بعد 2003 وفقاً لمعطيات رسمية، بينما ارتفعت معدلات الأمّية وتدهور التعليم في مدارس يحتوى كل صف منها اكثر من خمسين طالباً، فوصل التسرب من المدارس إلى مستويات غير مسبوقة!
شهدت السبعينات نشاطاً تبشيرياً ملحوظاً للدعاة، أي كوادر حزب الدعوة، الذين بُحت أصواتهم لتثبيت الناس على الدين، متهمين كل من يختلف معهم، خصوصاً اليساريين، بأنهم كفرة وملحدين ولا يمكن الإطمئنان لضمائرهم! لكن الواقع أثبت العكس، فبعد أن دار الزمان وسقطت الأقنعة، نجد أن اليساريين قبل 2003 وبعدها، ورغم أخطائهم المعروفة، لم يُعرف عن أحدهم بأنه تصرف بالمال العام أو عمل بشهادة مزورة، على عكس قادة الأحزاب الدينية الذين أبدوا دناءةً وتهافتاً أمام السلطة والمال لم يسبق له مثيل في تاريخ الدولة العراقية!!
قبل سقوط النظام كانت أسماء المالكي والجعفري وعلي الأديب تتردد بإعتبارها القيادات الأولى لحزب الدعوة. فكيف تصرّفوا بعد تولي المسؤولية؟ المالكي دخل التاريخ بصفته منقذاً للوزراء الفاسدين الذين استجوبهم البرلمان وأثبت فسادهم وسوء استخدامهم للسلطة بالأدلة الملموسة، وبدل إقالتهم وإحالتهم للقضاء، تدخل المالكي ليسمح لهم بتقديم إستقالتهم وقبولها ليحافظوا على إمتيازاتهم وتقاعدهم ويبقون في منأى عن العدالة! بل رقى أحدهم نائباً لرئيس الوزراء وسلمه مفاتيح الاقتصاد العراقي رغم انفضاح صفقاته المشبوهة مع شركة وهمية وأخرى مفلسة، صفقات بمليارات الدولارات منهوبة من شعب يفتك به السرطان والربو والحرمان، في حين ما يزال البرلمان غير قادر على إقرار الموازنة السنوية لحد الآن، لأن هناك أكثر من ثلاثين مليار دولار مفقودة من موازنات الأعوام الماضية بينما وزارة المالية، وفقاً لعدد من النواب، عاجزة عن تقديم الحسابات الختامية منذ 2004 لعدم تطابقها مع الموازنات السنوية!!
أما الجعفري الذي مازال يحتفل بالمناسبة رغم تركه الحزب وإفتتاحه شركة سياسية بعنون تيار الاصلاح الوطني لها فضائية ومقرات في محافظات عدة، مصاريفها ملايين الدولارات سنوياً ولا يعرف احد من أين تأتي! الجعفري رئيس وزراء سابق، أي أن سمعته من سمعة الدولة العراقية، لكننا فوجئنا به أخيراً عريفاً للحفل في (مؤتمر الشباب والصحوة الإسلامية) بطهران! أية صحوة وأي إسلام في دولة غيّرت مجاري الأنهار التي تصب في العراق منذ فجر التاريخ فأماتت عشرات القرى العراقية؟ أي إسلام في دولة تسرق النفط العراقي عبر ما يسمى بالآبار المشتركة بعلم الجعفري ومعرفة الحكومة ناهيك عن اعتداءات قواتها البحرية على الدوريات الرسمية وعلى الصيادين العراقيين في شط العرب دون أن تتحرك غيرة الجعفري أو المالكي أو حكومة البصرة المحلية للدفاع عنهم !! أية صحوة في دولة تزود مخابراتها ميليشيات الأحزاب الدينية بالأسلحة جاعلة العراقيين يذبح بعضهم البعض الآخر؟ فأصبح إبن البصرة يقتل أبن البصرة وإبن كربلاء يحقد على إبن كربلاء لكي تنكسر شوكة العراقيين فتسيطر عليهم مخابرات علي خامنئي وتسومهم الذل والهوان برعاية وإشراف حزب الدعوة والأحزاب الدينية الأخرى!!
إين كبرياؤك يا دكتور وأين كرامة العراق؟ عريف حفل في طهران أمام شبان أصغر من أبنائك! وحين جاء دورك بالكلام انتابتهم هستيريا الهتافات الفارغة وبالكاد استطعت اسكاتهم لتقول كلاماً يمدح نظاماً إيرانياً عنصرياً وسلطة تقمع معارضيها، متغافلاً عن دماء أحرار سوريا وثورتهم ضد ديكتاتور غاشم! هل هذه هي مرؤة المؤمنين حقاً؟
أما علي الأديب فقد أتحفنا قبل أيام بتصريح مفاده (إن المشروع السياسي في العراق هو امتداد للعدالة الإلهية)! فهل هناك استهانة بالدين واستخفاف بعقول العراقيين أكثر من هذا؟
لا يحتاج من يكتب عن حزب الدعوة أن يذكر بأن الحزب ساهم في نضال الشعب العراقي ضد الديكتاتورية، لأن هذه مسألة معروفة ولأن قادة الحزب بكل انشقاقاته قد تخلّوا عن تراثه وعن شهدائه وتفرغوا للتدرب على كيفية الجلوس في أحضان هذه الدولة أو تلك لضمان حصتها من المناصب التي تؤهلهم للاستمرار في نهب المال العالم، فمن يستطعم السحت الحرام مرة لن يوقفه غير الموت وإلى جهنم وبئس المصير.

Bookmark and Share

 
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع احرار العراق بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع احرار العراق علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
عدد التعليقات : 1
  08-03-2012 10:39 PM
انا من ابناء حزب الدعوة ولاكن بعد ان انشقينا عن حزب الدعوة وبنينا حزب الدعوة الاسلامية احرار العراق منذ عام 2006 بعد ان شهدنا ان الحزب بدء ينشق منه المناضلون الحقيقيون حيث اصبحة اجنحة حزب الدعوة 1- حزب الدعوة تنظيم الداخل 2- حزب الدعوة تنظيم العراق 3- حزب الدعوة احرار العراق واحتمال يصبح عشرة احزاب بنفس الاسم يترى ما السبب هل هم قادة الحزب ام تغير المسار عما رسمه السيد الشهيد محمد باقر الصدر قدس سره الشريف


اضافة تعليق :
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :