كتاب اليوم


حقيقة زواج عمر بن الخطاب من أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب (ع)

بقلم: عبد الهادي البابي

8
حقيقة زواج عمر بن الخطاب من أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب (ع)

21-02-2012 01:45 PM

أستد امةً مع مقالات التقريب بين المسلمين ونسف الحواجز الوهمية التي صنعتها ظروف معروفة فأنني سأعرض في ثنايا هذا البحث العديد من المصادر والمراجع لأئمة وعلماء الشيعة الإمامية وهم يثبتون هذا الزواج وأنقل نصوصهم نقلاً حرفياً وذلك كله تجده وافياً في المبحث الثالث من هذا البحث، وأعرض هنا النصوص والروايات التي وردت في كتب ومراجع ومصادر الشيعة الإمامية:
أ ـ ذكر أبو الحسن العمري وهو من كبار النسابة الشيعة ت344هـ في كتابه (المجدي في أنساب الطالبيين) زواج عمر من أم كلثوم في المجلد الأول ص134.
ب ـ وأعتمد عليه العديد من نسابة الشيعة منهم: أبو نصر البخاري في كتابه (سر السلسلة العلوية) ونقل رأيه في زواج عمر من أم كلثوم ص76..
ج ـ ونقل أمين الإسلام كما يلقبه الشيعة: الطبرسي في كتابه (إعلام الورى بأعلام الهدى) زواج عمر من أم كلثوم ج2ص34..وإن كان ذهب إلى أنه كان نكاحاً بعد مدافعة كثيرة وأمتناع شديد!
د ـ وذكر العلامة النسابة الشيعي أبن الطقطقي الحسني ت907هـ زواج عمر من أم كلثوم في كتابه (الأصيلي في أنساب الطالبيين)ج1ص24..
والكتاب حققه أحد علماء الشيعة المعاصرين السيد/ مهدي الرجائي وهو أحد أجل تلامذة شهاب الدين المرعشي النجفي، ونشر الكتاب من مكتبة المرعشي النجفي وأما أبن الطقطقي فقد أهدى الكتاب إلى أصيل الدين وهو أبن نصير الدين الطوسي ذكر أبن الطقطقي تحت عنوان (بنات أمير المؤمنين) وأم كلثوم أمها فاطمة الزهراء ـ عليها السلام ـ تزوجها عمر بن الخطاب فولدت له زيداً ص32.....
هـ ـ وعلق المحقق الحلي على الرواية في الهامش بذكره لنص عبارة (العمري) في كتابه (المجدي) ثم ذكر المحقق قول من يرون أن عمر تزوج شيطانة، ومن يرون أنه لم يدخل بها ثم قال: [والمعول عليه من هذه الروايات ما رأيناه آنفاً من أن العباس بن عبدالمطلب زوجها عمر برضاء أبيها عليه السلام وإذنه وأولدها عمر زيداً...]ص33.. هذا رأي المحقق العلامة الحلي ،والقارئ الكريم يلاحظ دقته وشموله للروايات المختلفة ثم أستنباطه لما يوافق العقل والمنطق السليم وهو إتمام هذا الزواج بالرضا والقبول من كل الأطراف.
و ـ وذكر هذا النكاح من علماء الشيعة أبو القاسم علي بن أحمد الكوفي ت253هـ وإن كان ذكر أن هذا النكاح كان غصباً ولكنه على كل حال أثبته في كتابه (البدع) أو (الإغاثة في بدع الثلاثة)ص56..
ر ـ وذكر هذا الزواج أيضاً الكليني محمد بن يعقوب في كتابه المعروف والمشهور وهو أهم كتاب عند الشيعة الإمامية (الكافي) فقد ذكر أربعة أحاديث حديثين في باب (تزويج أم كلثوم) وحديثين في باب (المتوفى عنها زوجها المدخول بها أين تعتد وما يجب عليها)ج2ص154..
ز ـ وقد علق المجلسي ت1111هـ في شرحه الكبير (مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول) على هذه الأحاديث الأربعة أن الحديثين الأولين درجتها (حسن) والثالث درجته (موثق) والرابع درجته (صحيح).
ـ وذكر من علماء ونسابي الشيعة هذا الزواج النسابة أبن الكلبي ت641هـ الأب أبو النضر وأبن الكلبي الأبن هشام أبو المنذر كلاهما ذكر الزواج ونقل علماء النسب عنهما وكلاهما من كبار علماء الشيعة، وللقارئ الكريم أن يراجع ترجمتها في (الكنى والألقاب) و(منتهى الأمال) وكلاهما لشيخ الشيعة عباس القمي، وما سلف كان عرضاً موجزاً لآراء علماء الشيعة في هذه المسألة...
مزيد من المصادر: وقد أنكر بعض من مؤرخي الشيعة أن علياً عليه السلام قد زوج إبنته أم كلثوم لعمر بن الخطاب ... ونحن بدورنا نؤكد هذا الزواج ، ولكن من كتب الشيعة أنفسهم ...
في باب المتوفى عنها زوجها المدخول بها أن تعتد وما يجب عليها: ( عن حميد بن زياد، عن أبن سماعة، عن محمد بن زياد، عن عبد الله بن سنان، ومعاوية أبن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المرأة المتوفى عنها زوجها أتعتد في بيتها أو حيث شاءت؟ قال: بل حيث شاءت، إن علياً عليه السلام لما توفي عمر أتى أبنته أم كلثوم فانطلق بها إلى بيته) ............كتاب الكافي ج6ص115قال عنها المجلسي في مرآة العقول موثق ج2ص197..
عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبن أبي عمير، عن هشام بن سالم، وحماد، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في تزويج أم كلثوم فقال: إن ذلك فرج غُصبناه....... كتاب الكافي للكليني الجزء الخامس ص346....وقد صححها المجلسي في مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج 21 ص199بقوله الحديث الثاني صحيح ...

وفي الصحيح، عن سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أمرأة توفي عنها زوجها أين تعتد، في بيت زوجها ، أو حيث شاءت؟ قال : حيث شاءت ثم قال: إن علياً عليه السلام لما مات عمر أتى أم كلثوم فاخذ بيدها فانطلق بها إلى بيته....نهاية المرام للسيد محمد العاملي ج2ص121...
المجلسي يؤكد الزواج ...ويرد على إنكار المفيد....!
وقد رد المجلسي على إنكار المفيد للزواج في مرآة العقول وفي بحار الأنوار بعد إنكار عمر النص الجلي في أمامة علي و ظهور نصبه و عداوته لأهل البيت عليهم السلام: يشكل القول بجواز مناكحته من غير ضرورة و لا تقية، إلا أن يقال بجواز مناكحة كل مرتد عن الإسلام، و لم يقل به أحد من أصحابنا، و لعل الفاضلين إنما ذكرا ذلك أستظهاراً على الخصم، و كذا إنكار المفيد (ره) أصل الواقعة إنما هو لبيان أنه لم يثبت ذلك من طرقهم، وإلا فبعد ورود تلك الأخبار و ما سيأتي بأسانيد أن علياً عليه السلام لما توفي عمر أتى أم كلثوم فانطلق بها إلى بيته و غير ذلك مما أوردته في كتاب بحار الأنوار إنكار ذلك عجيب، و الأصل في الجواب هو أن ذلك وقع على سبيل التقية ...(وهل التقية في أفتضاض الفروج غصباً)....!! ولا أستبعاد في ذلك، فإن كثيراً من المحرمات تنقلب عند الضرورة أحكامها، و تصير من الواجبات، على أنه قد ثبتت بالأخبار أن أمير المؤمنين و سائر الأئمة عليهم السلام كانوا قد أخبرهم النبي صلى الله عليه و آله بما يجري عليهم من الظلم، و بما يجب عليهم فعله عند ذلك، فقد أباح الله تعالى خصوص ذلك بنص الرسول صلى الله عليه و آله، و هذا مما يسكن أستبعاد الأوهام، و الله يعلم حقائق أحكامه و حججه عليهم السلام......?مرآة العقول للمجلسي ج20ص45...
وأنا أقول والغيض يكاديمزق قلبي .... لاأدري عن أي أهل بيتٍ يتحدث هذا المجلسي ؟
هل يتحدث عن أهل البيت الذين لايفترقون عن القرآن بصدعهم بالحق وقولهم الفصل لهم كان أو عليهم ، أم بأهل البيت الذين يلجأون - على زعمه - إلى التقية حتى في غصب فروج نسائهم !!وهذا ما لايفعله ويفكر به حتى أدنى الناس شرفاً وأبعدهم أخلاقاً وأضيعهم ديناً ،فكيف بالذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ينزلون – وحسب قول القوم – إلى هذا المستوى من الوضاعة والمذلة والمسكنة ؟؟؟!!! سبحان الله ...ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم ..
أسمع أخي القاريء هذا الأفتراء الآخر:
قال الشريف المرتضى عن الزواج ، وهذا إكراه يحل له كل محرم ويزول معه كل أختيار، ويشهد بصحته ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام من قوله وقد سئل عن هذا العقد ؟ فقال عليه السلام: ذلك فرج غصبنا عليه!! وما العجب من أن تبيح التقية والأكراه والخوف من الفتنة في الدين ووقوع......... (فأما من جحد من غفلة أصحابنا وقوع هذا العقد ونقل هذا عن أهل البيت وأنها ولدت أولاداً من عمر معلوم مشهور، ولا يجوز أن يدفعه إلا جاهل أو معاند، وما الحاجة بنا إلى دفع الضرورات والمشاهدات في أمر له مخرج من الدين)....رسائل المرتضى ج3 ص149-150!!!
هل فهمتم أعزائي القرّاء ماذا أراد المرتضى من تعليقه على رواية الكليني ؟أنه يريد أن يقول لنا بأن الحديث عن أصل الرواية ساقط حتى وان كانت واقعة صحيحة لأن ذلك من ضرورات الدين !!
ولاأعلم ماذا يقصد بضرورات الدين ..هل أن الانسان يدفع أبنته إلى غاصب وقاتل ومرتد وهو غير راضٍ عن تزويجها ...وهذا الرجل خائف مرتبك ضعيف ..وتصوروا بأن ذلك الرجل هو علي بن أبي طالب فارس الأسلام الأول !!؟؟

وقال الطبرسي .. وأما أم كلثوم فهي التي تزوجها عمر بن الخطاب. وقال أصحابنا: إنه عليه السلام إنما زوجها منه بعد مدافعة كثيرة وأمتناع شديد وأعتلال عليه بشئ بعد شئ حتى ألجأته الضرورة إلى أن رد أمرها إلى العباس بن عبد المطلب فزوجها إياه!! كتاب إعلام الورى بأعلام الهدى للشيخ الطبرسي ج1 ص397....
وطبعاً هنا الطبرسي شأنه شأن غيره من الذين سبقوه مصاب بعقدة التسويف والتدليس لاغير !!
وقال علي بن يونس العاملي مؤيدا للمرتضى : قالوا : أنكح عمر أبنته، قلنا: قال المرتضى في كتابه الشافي: العقل لا يمنع إباحة نكاح الكفار، وإنما يمنع منه الشرع، وفعل علي أقوى حجة في أحكام الشرع على أنه لا يمتنع شرعا إنكاح الكافر قهرا لا أختياراً، وقد كان عمر على الأسلام ظاهراً وعمر ألح على علي وتوعده بما خاف علي على أمر عظيم فيه من ظهور ما لم يزل يخفيه، فسأله العباس لما رأى ذلك رد أمرها إليه فزوجها منه.
كتاب الصراط المستقيم لعلي بن يونس العاملي ج3 ص129
وقال علي آل محسن : وأما إذا قلنا بوقوع هذا الزواج كما هو الصحيح في رأينا، فلا يلزم أي محذور على أمير المؤمنين عليه السلام في أن يُكرهه عمر على تزويج إبنته أم كلثوم، ولا سيما إذا توعَّده عمر بالفرية والمكيدة، فإن الأمر يدور بين حفظ مقام الإمامة العظمى وبين تزويج إبنته، وحفظ مقام الإمامة أولى وأوجب !!! ....كتاب- لله وللحقيقة- للشيخ علي آل محسن ص141-142..
(ومالذي بقي من الإمامة برأيك ياشيخ؟؟)
وهنا نجد كيف أن الشيخ نور الله التستري صاحب الخصائص الحسينية الذي تفنن في الطعن في الأمام علي وكأن الأمام علي ليس لديه غيره على عرضه !!
فيقول : (إن عمر بن الخطاب خطب الى على عليه السلام إبنته أم كلثوم فذكر له صغرها..... فرجع عمر فقال له بعضهم : هل ردّك علي !!..فعاوده عمر مرة أخرى فقال علي عليه السلام : سأبعث بها إليك فإن رضيت بها فهى إمرأتك، فارسل بها إلى عمر فكشف عن ساقها فقالت : لو لا أنك أمير المؤمنين للطمت عينك )!!أنتهى، وما روى هذا الشيخ الناسي فيما سيجئ من كتابه هذا من أن علياً عليه السلام لما أبى عن إنكاح أبنته لعمر وأستعذر بصغرها لم يكن يقبل منه ذلك العذر حتى ألجأه الى أن يريها أياه فارسلها إليه ، فلما رآها عمر أخذ بها وضمها إليه وقبلها ثم أعتذر عن جانب عمر فيما فعله من الضم والتقبيل قبل وقوع العقد و التحليل بأنها لصغرها لم تبلغ حداً تشتهى حتى يحرم ذلك ولو لا صغرها لما بعث بها أبوها ..!!!
وأنى لأقسم بالله العلي العظيم .... أن ألف ضربة بالسيف على جسدالأمام علي عليه السلام وأضعافه على جسد أولاده وأعمامه وعشيرته وأصحابه أهون عليه من أن يرسل أبنته الكريمة الى رجل أجنبي قبل عقدها أياه ليريها أياه فيأخذها ذلك الرجل ويضمها إليه ويقبلها ويكشف عن ساقها ، وهل يرضى بذلك من له أدنى غيرة من آحاد المسلمين على فعل هذا الأمر المشين !!........
ولكن القوم أرادوا أن يمدحوا فذمّوا ، وأرادوا أن يعتذروا فوقعوا بما هو أخّس من العذر ، وكل هذا يجري تحت ولاء مزيف وحبٍ زائف ...فهم لايريدون أن يعترفوا بالحقيقة حتى وإن (ثبتت عندهم )وأمتلأت بها أمهات كتبهم والسبب هو بغضهم لعمر بن الخطاب ...وقديماً قال الشاعر :
وعين الرضا عن كل عيبٍ كليلة .....كما أن عين السخط تبدي المساويا ..!
هذه هي الحقيقة .....فهي تبقى بين ميزان الرضا والسخط إلى يوم القيامة ، شئنا ذلك أم أبينا !!
والسؤال المهم هو : هل صحيح أن الخليفة الثاني قد تزوج من بنت الأمام علي عليه السلام ؟الجواب :
نعم : هكذا ورد في التاريخ والروايات الصحيحة المحترمة التي لاتفوح منها رائحة الغلو والحقد والجهل ، وكل ماأورده البعض من أنكار أو غصب أو أمور أخرى من الأشياء المقززة التي قالوها بحق أهل البيت عليهم السلام أنما هو حقد قد تجاوز الحد على عمر بن الخطاب ، وفي نفس الوقت أتهام أهل البيت بأشياء لاتوجد حتى عند الشعوب التي لاتقيم وزناً لأعراضها وشرفها .. فماذا أبقوا لأهل البيت بعد ماسطروه بكتبهم ، وماأفتروه من باطل يهرفون به من على المنابر تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخرالجبال هدّا !!!
الخاتمة
والذي أردنا أن نخرج منه مما سبق هو أن زواج عمر بن الخطاب من أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب مثبّت في مراجع ومصادر علماء أهل السنة لا خلاف حوله وهو أمر مجمع عليه لم يختلف فيه أحد حتى عصرنا الذي نحيا فيه.
وكذلك فإن هذا الزواج مثبت في مراجع ومصادر الشيعة الإمامية حتى مجيء الشيخ المفيد ت314هـ الذي وجد بعض العلل التي تجعل من هذا الزواج مستحيلاً دون ذكر مايؤيد ذلك من روايات وأحاديث ، ورغم أن بعض العلماء المعاصرين من الشيعة أتبعوه في تلك التبريرات التي لاتعدوا كونها أسقاطات نفسية ، إلا أن هناك العديد من علماء(الإختصاص) الأنساب الشيعة كالعمري وأبن الطقطقي وأبن عنبة وأبن الكلبي وغيرهم أثبتوا هذا الزواج في كتبهم ، وهم أعلم بالأنساب من غيرهم لأشتغالهم بهذا العلم، كما أن هناك من الفقهاء الشيعة من أثبت هذا الزواج ورد أقوال المفيد والمرتضى وغيرهما ومن هؤلاء محمد باقر المجلسي ت1111هـ في (مرآة العقول) والطبرسي الملقب بأمين الإسلام وغيرهم من علماء الشيعة الإمامية...
وقبل أن أختم هذا البحث ..أود أن أشير إلى مفارقة عجيبة غريبة تحصل لي دائما وأبداً وهي ..إذا ماسألت أحدهؤلاء الذين يرفضون الثوابت التاريخية في كل مايقرّب بين أهل البيت (ع) والصحابة (رض) عن حكمة زواج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من عائشة بنت أبي بكر ..وحفصة بنت عمر بن الخطاب ..ورملة بنت أبي سفيان لو سألتهم ذلك لجائني الجواب مباشرة ودون تردد :
وماذا يعني ذلك ...فإن الزواج من النساء لايقدم ولايؤخر شيئاً في حياة الناس ..ويمكن أن يتزوج المؤمن من منافقة أوفاسقة ..كما يمكن للمؤمنة أن تتزوج من كافر أو فاسق أو منافق .!
هذا هو الجواب الرسمي الذي أستلمه من هؤلاء فوراً ..!! ولاأدري لماذا لايسري هذا الأمر (عندهم على الإقل ) على زواج عمر بن الخطاب من السيدة العلوية أم كلثوم بنت علي (ع) ..!!
ففي الأولى يصح الزواج ....وفي الثانية مستحيل ..!!أتعلمون لماذا ...لأن القضية فيها عمر.. !!
أليس عمر من كان يرد على رسول الله كلامه !! أليس عمر من منع كتابة الوصية !! أليس عمر من تآمر مع الأنصار على سرقة الخلافة من علي !! أليس عمر من أقتحم بيت الزهراء وأحرقه بالنار ...ولطم وجهها ....وكسر ضلعها... ثم دخل على علي (وهو ساكت يتفرج على زوجته الصديقة الطاهرة بنت النبي كيف يضربها عمر ) ثم وضع الحبل في عنقه يجره (كالجمل المغشوش) ..! أليس عمر من جاء إلى دار علي (ع) وأخذ بيد طفلته الصغيرة (كما يروى من على المنابر ) أم كلثوم وأغتصب فرجها عنوة وقال الأفاكون: (ذلك فرج غصبناه) !!! ..أليس ..وأليس ..وأليس ...وسوف تجد مئات الأسباب والعلل التي تجعل من هذا الزواج مستحيلاً ومرفوضاً في عقلية هؤلاء الذين تشربت نفوسهم بهذا الغثيان من الروايات الهابطة التي لاتصلح أن تكون منهاجاً وسلوكاً حتى لأشباه الوحوش في الغابات ..!!
ولكنني ببساطة وبكل قلب نظيف وبكل عقل منفتح أقرأ التاريخ جيداً ..وأتفحصه وأدرسه بتأمل وحذر ...وعندما أمر على سيرة عمر بن الخطاب وأتدبر فيها ، وأحلل مواقفها ، فأني أقرء سيرته وحياته كقرائتي لكل إنسان سبقني في هذه الحياة وأخذ دوره منها وترك لنا بصمات ظاهرة ومميزة على مسيرة التاريخ ...أقرأها دون تشنج ودون حكم مسبق على تلك الشخصية ..وكل ماوجدته في عمر هو :
أنه لم يأمر رعيته بترك الصلاة..ولم يتخلف عن أدائها ..وأنه لم يترك الجهاد في سبيل الله ..وخرج بنفسه وهو خليفة المسلمين أكثر من مرة إلى ساحة الجهاد..وأشهرها خروجه إلى فلسطين ودخوله إلى بيت المقدس فاتحاً منتصراً سنة 16 للهجرة النبوية الشريفة ترفرف على رأسه راية الله أكبر ... وهو الذي فتح العراق وجعل الإسلام يتغلغل في تلك الربوع الطيبة ... وأنه – عمر بن الخطاب - لم يقتل مسلماً في حياته قط ..وأنه كان شديد الغيرة على أعراض المسلمين ، وكان لايسمح لولاته وقادته أن يجلسوا في القصور والمباني الفارهة التي تمنع الرعية من الوصول إليهم ...وكان يعزل الولاة ( المحافظين) كل فترة ويستبدلهم بآخرين حتى لاتتضخم عندهم حب السلطة والجاه والثروة ..وكان يحاسبهم أشد الحساب حتى على النعل الذي كانوا يلبسونه ..!!
وكان عمر يتقبل النقد والنصيحة من أقل الناس حتى من النساء، وهو يأخذ الآراء والمشورة من جميع المسلمين دون أستثناء ..وكان في المواقف الصعبة والقضايا الكبرى التي تهدد الامة يستشير أصحاب رسول الله (ص) والمخلصين منهم ، وكان لايستبد عليهم ، ولايقطع رأياً دون رأيهم ومشورتهم ..
وكانت عند عمر بادرة طيبة لانجدها عند الملوك والسلاطين وهي تولية أمور الولايات والأقاليم من قبل المسلمين الفقراء والذين لايمتلكون الميراث العائلي المعروف عند العرب ..فقد ولى على الكوفة عمار بن ياسر العنسي وهو مولى لبني مخزوم وولى سلمان الفارسي على المدائن ، وأبو موسى الأشعري على البصرة والمقداد بن الأسود الكندي على البلقاء وأبو هريرة على اليمن وعمير بن سعد الأنصاري على حمص ..وغيرهم الكثير ..
وقد دوّن عمر الدواوين ، ومصر الأمصار ( أي خطط وأنشأ المدن العظيمة ) ..وأمر المسلمين بالزراعة والصناعة والعمران ..وكان عمر يكره الكسالى والعاطلين عن العمل ، ويشجع على العمل والكسب الحلال من عرق الجبين ..وكان هو أول من إلتزم بذلك...حيث كان عمر يكتفي من طعامه بأقل القليل ..حتى قال عبدالله بن عباس والله لقد رافقت عمر بن الخطاب ..فطالما رأيته يهتم بطعام أو شراب ..وكان أفضل طعامه ضياح لبن وبضع تمرات قد نخرها الدود ..أما في ملبسه فقد تفاجأ سفير دولة بيزنطة عندما قدم إلى المدينة وسأل المسلمين عن ملكهم وزعيمهم ..فأشاروا إلى رجل ينام في ضل شجرة وهو يتوشح بثوب بال ٍ خشن مليء بالرقع وفي رجليه نعلان من الخوص ..فتعجب السفير وقال : هذا فاتح القدس ودمشق والمدائن ومصر ومحطّم الأمبراطوريات وقاهر الملوك والدول ..!!
والدليل على ذلك ..قُتل عمر في مسجد قائده ومعلمه وحبيبه رسول الله (ص) وهو يصلي بالناس صلاة الفجر ..ولم يترك في هذه الدنيا مالاً ولاعقاراً ولاأبلاً ولاغنماً ولاضياعاً ..قُتل وهو يردد ..أشهد أن لاإله إلا الله ..وأشهد أن محمد رسول الله ..
هذا عمر الذي وجدته ...وهذا عمر الذي قرأته ..وهذا عمر الذي يجب أن يكون عليه عمر ...وهذا عمر الذي كان يعيش معه علي بن أبي طالب (ع) وبقية أصحاب محمد (ص) ..وهذا عمر الذي كان كفواً لحفيدة المصطفى السيدة أم كلثوم بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ..
هذه السيرة التي نحتاجها وتحتاجها أجيالنا القادمة ..وليس القاذورات العفنة التي تطفح بها كتب الدس والباطل والتي تجعل من تاريخنا الأسلامي مجرد تاريخ أسود ليس فيه سوى المكر والخديعة والأعتداء والظلم والكيد والباطل ...
وأشد ماآلمني مانقله لي مجموعة من طلاب المدارس ..أن أحد المدرسين لمادة التاريخ قال لهم علنا ً : عليكم أن تشطبوا كل مايتعلق بسيرة عمر بن الخطاب وماورد له في جميع الكتب ...لأنه ليس هناك خليفة للمسلمين أسمه عمر ...أنما هناك مجرد قاتل و.....و...و.......ولاأستطيع أن أدون ماتفوّه به هذا المخّرف المعتوه من كلمات سب وشتم ولعن تثير في النفس التقيء والغثيان ..!
إننا نقول لهؤلاء الذين لايزالون يسرحون ويمرحون في هذه الروايات المقززة ، والأقوال الفاسدة نقول لهم : ..أرفقوا بأجيالنا وأطفالنا ...ولاتسودوا تاريخهم ودينهم وأسلامهم بهذه الطريقة المغرضة ...التي ليس من ورائها إلا الضياع والتفرق والضعف ...!!
والحمد لله رب العالمين ....عبدالهادي البابي
abdilhadialbabi@yahoo.com
مصادر الشيعة :
وقد أثبت هذا الزواج من شيوخ الشيعة :
*الكليني في الكافي في الفروع ( 6\115
*والطوسي في التهذيب الاحكام باب عدد النساء ج 8 \ص 148 ) وفي ( 2 \380 ..
*ومرتضى علم الهدى في الشافي ص 116
*وأبن أبي الحديث في شرح نهج البلاغة ( ج4ص132..
*والأردبيلي في حديقة الشيعة ص227
* والشوشتري في مجالس المؤمنين ص76
*والمجلسي في بحار الأنوار..وغيرهم كثير ..
مصادر السنة :
(1) تاريخ الرسل والملوك، الطبري ت013هـ، دار الفكر ـ بيروت، لبنان، 8141هـ ـ 8991م، ج5 ص85.
(2) البداية والنهاية، أبن كثير الدمشقي ت477هـ، ط دار الفكر، بيروت، لبنان 8141هـ ـ 7991م، ج5 ص022 تحقيق الشيخ محمد البقاعي.
(3) المرجع السابق ج5 ص 244.
(4)تاريخ الإسلام، الذهبي ت847هـ، ط دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان ـ 7141هـ ـ 7991م، ص 661.
(5) سير أعلام النبلاء، الذهبي، ط دار الفكر ـ بيروت ـ لبنان ـ 7141هـ ـ 7991م، ج2 ص525.
(6) المنتظم، ابن الجوزي، ت 795هـ، ط دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان 2141هـ ـ 2991م، ج4 ص 131.
(7) الإصابة، أبن حجر العسقلاني ت258هـ، ط دار الكتب العلمية ـ بيروت/ لبنان ص672 كتاب الكنى وكتاب النساء.
(8) المرجع السابق الصفحة نفسها.
(9) أسد الغابة في معرفة الصحابة، عز الدين بن الأثير 036هـ، ط دار الفكر ـ بيروت/ لبنان ـ 5141هـ/ 5991م. مجلد6 ص204، 304.

المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر أحرار العراق

Bookmark and Share

 
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع احرار العراق بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع احرار العراق علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
عدد التعليقات : 3
  21-02-2012 01:03 PM
والله اخي الكريم الذي ارى من كلامك انك مسلم سني المذهب انا رجل مسلم شيعي المذهب اقول قرأنا في كتبنا الاعاجيب والاساطير مما لايصدقه عقل وكذلك في كتبكم اخوتي اما عن حقيقة زواج عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) واكررها (رضي الله عنه) هو حقيقة لاينكرها سوى جاهل او معاند وكثيرا ما رأينا عمر بن الخطاب و علي امير المؤمنين احدهم يسند الآخر في سبيل مصلحة الاسلام والمسلمين اتمنى اليوم ان نكون اخوة كما كان عمر وعلي متآخيين
  22-02-2012 08:34 PM
اخواني القراء ...لاتتفاجؤن وتقولوا بإن الكاتب سني ...هذا الكاتب شيعي من أب وجد ..وهو أضافة على ذلك كان خطيباً حسينياً ..ولكن العجيب في امره انه في كل مجالسه التي حضرتها له قبل أعوام ..لم أسمع منه كلمة سب أو لعن أو شتم واحدة بحق الصحابة أو امهات المؤمنين ..وهو مثقف واعي وعام بالتاريخ حتى انه كان يلقي محاضرة يوماً من الأيام وكان عندما يذكر اسم عائشة يقول رضي الله عنها ..فنهض رجل إلى جانبي وخرج من المجلس وهو يشتم بالسيدة عائشة ..ويقول للأستاذ البابي : أنزل من المنبر ..هذا منبر الحسين وليس منبر عائشة !!فتبسم الشيخ البابي وقال بهدوء ..ولكن ياحاج كان الحسين ينادي عائشة ب..أماه ..لأنها امه وأمك بنص القرآن الكريم فماذا تقول أنت ؟فسكت الرجل وخرج من المجلس ..
  21-08-2012 01:14 PM
واضح جدا ثقافة الكاتب من خلال التعليقات باسماء مزورة لتمجيده وخلق هالة لجنابه الكريم لكن لنترك الروايات المذكورة ولنحتكم الى العقل ونسال في اي عام ولدت ام كلثوم؟؟؟
ان كانت امها فاطمة فهذا يعني انها ولدت بعد الحسن والحسين وزينب عليهم السلام ولذا يكون عمرها عند وفاة النبي على اكبر تقدير ثلاث سنوات واما عمر الخليفة عمر حسب روايات اهل السنة 63 سنة
طيب هل يعلم الكاتب ان رسول الله امتنع عن تزويج فاطمة لعمر بن الخطاب بعذر ان هناك فارق كبير في العمر حسب روايات الاخوة اهل السنة ...لذا كيف يتزوج الخليفة عمر من ابنة فاطمة بعد هذا العذر وكم يكون الفارق العمري بينهما؟؟؟
وهناك مسالة مهمة فلو افترضنا انه فعلا تزوج من ابنة علي فهل هذا الزواج يكفر عن الذنب الذي ارتكبه الخليفة بحق فاطمة وهل سترضى عنه فاطمة في مماتها بعد ان وجدت وغضبت عليه في حياتها حسب المشهور ؟؟
هل ان هذا الزواج يشفع للمذنب وينجي من حساب رب العالمين؟؟؟
مجرد تساؤل


اضافة تعليق :
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :