ثقافة وفنون


عبدالله الفاضل شاعر العتابات الحزينة

8
عبدالله الفاضل شاعر العتابات الحزينة

18-09-2011 10:55 AM

أحرار -

تضاربت الروايات عن شخصيته الحقيقية

عندما تسمع اداء العتابة وصوت الربابة من مطربي البادية خاصة مطربنا الراحل جبار عكار نتذكر قصة الشاعر والعاشق عبدالله لفاضل وكتاباته التي يسأل فيها عمن يوصله الى ديار الاحبة والاهل الراحلين، ذلك التساؤل المرير الذي يحمل في طياته الشوق والام الفراق وهو يصور الحب والبعد عن دار الحبيب والاهل.
فمن هو عبدالله الفاضل الذي تضاربت حوله الروايات والقصص البدوية؟.. كتبت عنه (مجلة التراث الشعبي) مقالات عديدة باقلام باحثين معروفين، تضمنت روايات مختلفة تكتنفها الاوهام والضبابية عن ما قبل عن شخصية عبدالله الفاضل، حيث لم نصل حتى يومنا هذا الى حقيقة اكيدة عن تلك الشخصية.
كما عرضت قناة التلفزيون العراقية قبل عدة سنوات المسلسل البدوي المعروف (ساري العبدالله) الذي يحكي قصة حزينة وعاطفية قريبة من الروايات التي سمعناها سابقا عن عبدالله الفاضل من آبائنا واجدادنا، وبهذا الصدد نذكر الروايتين الرئيستين اللتين رويتا عن الفاضل حيث تقول الرواية الاولى انه كان رجلا من عامة الناس لكنه كان شاعرا وعاشقا، احب امرأة من احدى القبائل القريبة من قبيلته وهام بحبها وعندما رحلت قبيلة الحبيبة الى مكان مجهول، بدأت رحلته بين العربان يفتش عن حبيبته التي رحلت عنه وتركته وحيدا فاصابه الحزن والنحول على اثر رحيلها وكان جواز سفره الى اهل حبيبته وقبيلتها انذاك هو اعتزازه باهله وعشيرته وفخره بنسبه وسجايا قومه فكان ينشد شعرا بدويا جميلا يفتخر به بصفات قومه والذي يصفهم في عتاباته وقصائده وعلى انغام ربابته العتيقة بانهم اهل كرم وشجاعة ونخوة واهل بأس وقوة على اعدائهم. وهناك رواية اخرى تشير الى ان عبدالله الفاضل رجل مريض اصابه داء الجدري المعدي فاصبح مجدور الوجه فنبذه اهلهوعزلوه خوفا من عدوى مرضه، عندها رحل عن ديرته يطوف بين العربان بربابته وعتاباته الحزينة العذبة النابضة بمعاناته واوجاعه التي اعجب الناس بها، ولكي يبعد الشبهات التي قد يثيرها امره فكان يخاطب الناس من خلال عتاباته البدوية بانه ليس جوالا متكسبا كالاخرين من اصحاب الربابة وخاصة (الغجر)، وانما هو من قوم معروفين يكرمهم وشجاعتهم ونخوتهم ومن اهل المضايف والدواوين والدلال والقهوة العربية، هذه هي ابرز الروايات التي قيلت عن شخصية عبدالله الفاضل والتي قرأناها في كتب السير الشعبية ومجلة التراث الشعبي. وكذلك ما سمعناها من كبار السن من اجدادنا والاجيال السابقة. وعلى ضوء ذلك تبقى حقيقة شخصية (عبدالله الفاضل) غير واضحة حيث ان هذه الروايات غير متوافقة في احداثها ومفرداتها ومن اجل معرفة المزيد عن هذه الشخصية كتب الباحث (طلال سالم) في مجلة (التراث الشعبي) مقالا بعنوان (عبدالله الفاضل بلا اسطورة) قال فيه: قبل ايام فقط من كتابة هذه المقالة سألت والدي وهو من مواليد العشرينيات قائلا: هل سمعت بامر (عزرا اليهودي) قلت له ومن ليكون هذا الرجل، فقص عليّ قصته مفادها ان عزرا اليهودي شاعر عتابة وكان رفيقا لعبدالله الفاضل وان الرجال الذين عاصرهم يذكرون عمن سبقهم حقيقة وجود هذين الشخصين، ويضيف سالم في مقالته قائلا: اعمل الان على التحقق من صحة رواية والدي هذه لان النتيجة يمكن ان تغير المتداول وتعزز رأينا ورأي الاستاذ الباحث (عامر رشيد السامرائي) الذي سبق وان كتب مقالا بعنوان (اسطورةعبدالله الفاضل) فقد يكون عزرا اليهودي هو الشاعر الحقيقي، وهذا امر وارد في ميدان الادب.فهناك شاعر حقيقي مجهول يكتب لشخص ما فيشتهر الثاني كونه هو الشاعر بينما تختفي الحقيقة.. ويظل الشاعر الحقيقي في طي النسيان... وما زال الجدل والنقاش قائما حتى الان حول شخصية عبدالله الفاضل!!.

Bookmark and Share